ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، تستعد كرة القدم العربية لتجربة استثنائية وغير مسبوقة بمشاركة ثمانية منتخبات للمرة الأولى في تاريخ البطولة.

يأمل العرب ليس فقط في تقديم أداء مشرف في البطولة المقبلة، بل أيضاً في تحقيق إنجازات جديدة والتأهل إلى المرحلة التالية في أكبر بطولة وأكثرها حضوراً جماهيرياً في تاريخ كأس العالم؛ مما قد يُسهم في تعزيز مكانة كرة القدم العربية على الساحة الدولية.

ثمانية منتخبات عربية في كأس العالم 2026

ستنضم مصر والمغرب والجزائر وتونس والعراق وقطر والسعودية إلى الأردن، الذي يشارك لأول مرة في البطولة. وبذلك يرتفع إجمالي عدد المنتخبات العربية التي شاركت في كأس العالم عبر مختلف نسخها إلى عشرة.

ظهرت مصر لأول مرة في كأس العالم 1934 في إيطاليا، حيث خرجت من الدور الأول بعد خسارتها 4-2 أمام المجر. في تلك المباراة، سجل عبد الرحمن فوزي أول هدفين عربيين في تاريخ البطولة.

عادت المنتخبات العربية إلى الواجهة في كأس العالم 1970 عندما حصد المغرب أول نقطة عربية في المباراة النهائية. ثم حققت تونس أول فوز عربي بكأس العالم عام 1978، بفوزها على المكسيك في النسخة الأرجنتينية.كما حققت الجزائر إحدى أكبر مفاجآت البطولة عام 1982، بفوزها على ألمانيا الغربية.

المغرب يكتب الفصل الأهم

يُعدّ إنجاز المغرب في كأس العالم 2022 بقطر أعظم نجاح عربي في تاريخ البطولة، حيث أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى الدور نصف النهائي، مُقصيًا منتخبات قوية كإسبانيا والبرتغال. رسّخ هذا النجاح غير المسبوق مكانة “أسود الأطلس” في تاريخ البطولة.

طموحات كبيرة في كأس العالم 2026

على الرغم من أن القرعة وضعت العديد من المنتخبات العربية في مجموعات صعبة، إلا أن التوقعات أكثر تفاؤلاً مقارنةً بالبطولات السابقة، نظراً للتطورات التكنولوجية الملحوظة التي شهدتها كرة القدم العربية في السنوات الأخيرة.

تتجه الأنظار إلى المنتخب المغربي، الذي يضم، بالإضافة إلى أدائه التاريخي في كأس العالم بقطر، نخبة من اللاعبين من أفضل الدوريات الأوروبية، وخبرة واسعة اكتسبها من المنافسات القارية والدولية. وهذا ما يجعله المرشح العربي الأقوى لتحقيق نجاح آخر.

كما تتمتع منتخبات السعودية ومصر والجزائر وتونس بفرصة كبيرة للتأهل إلى الأدوار الإقصائية، خاصةً مع النظام الجديد للبطولة الذي يمنح فرصاً إضافية لأفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثالث.

في الوقت نفسه، يستفيد المنتخب القطري من تجربة استضافة كأس العالم 2022 والمشاركة فيها، بينما يأمل المنتخب العراقي في تقديم أداء قوي رغم المنافسة الشديدة. في غضون ذلك، يدخل الأردن البطولة ساعيًا إلى تحقيق مشاركة تاريخية ومشرّفة في أول ظهور له على الساحة العالمية.

بين الخبرة المتراكمة والطموحات المتجددة، تواجه المنتخبات العربية فرصة تاريخية لعرض أفضل ما لديها في المراحل المتقدمة من كأس العالم، في بطولة قد تُشكّل نقطة تحوّل جديدة في تاريخ كرة القدم العربية، لا سيما مع تزايد عدد اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى وتطوّر الخبرات الفنية على جميع المستويات.